السرخسي
110
المبسوط
المتعة والقران وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول إن الله تعالى نص في هدى الاحصار على مكان بقوله حتى يبلغ الهدى محله فالتقييد بالزمان يكون زيادة عليه فلا يثبت بالرأي ثم هذا بمنزلة دماء الكفارات فإنه يجب للاحلال قبل أوانه ولهذا لا يباح التناول منه ودماء الكفارات تختص بالحرم ولا تختص بيوم النحر بخلاف دم المتعة والقران فإنه نسك يباح التناول منه بمنزلة الأضحية إذا عرفنا هذا فنقول إذا بعث بالهدى ثم زال الاحصار فالمسألة على ثلاثة أوجه إن كان يقدر على ادراك الحج والهدى جميعا فعليه ان يتوجه لأداء الحج وليس له ان يتحلل بالهدى لان ذلك كان للعجز عن أداء الحج فكان في حكم البدل وقد قدر على الأصل قبل حصول المقصود بالبدل فسقط اعتبار البدل ويلزمه ان يتوجه فإذا أدرك هديه صنع به ما شاء لأنه ملكه وقد كان عينه لمقصود وقد استغني عنه وان كأن لا يقدر على ادراك الحج والهدي جميعا لا يلزمه التوجه لان العجز عن أداء الاعمال لم ينعدم بزوال الاحصار فكان له ان يتحلل بالهدي وان توجه ليتحلل باعمال العمرة فله ذلك لأنه فائت الحج وفائت الحج يتحلل باعمال العمرة وله في هذا التوجه غرض وهو أن لا يلزمه قضاء العمرة وأما إذا قدر على ادراك الحج ولم يقدر على ادراك الهدى وإنما يتصور هذا عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى لا عندهما لان عندهما هذا الهدى يختص بيوم النحر فلا يتصور ادراك الحج دون الهدى ثم في القياس على قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى يلزمه أن يتوجه وليس له أن يتحلل بالهدى وهو قول زفر رحمه الله تعالى لان العجز عن أداء الاعمال قد ارتفع بزوال الاحصار وقد بينا أن حكم البدل يسقط اعتباره إذا قدر على الأصل فيلزمه أن يتوجه ولكنه استحسن فقال له أن يتحلل بالهدى لأنه لو توجه ضاع ماله فان الهدى ملكه جعله لمقصود وهو التحلل فإن كأن لا يدركه ولا يتحلل به يضيع ماله وحرمة المال كحرمة النفس فكما كان الخوف على نفسه عذرا له في التحلل فكذلك الخوف على ماله والأفضل له أن يتوجه لأنه أقرب إلى الوفاء بما وعد وهو أداء ما شرع فيه ( قال ) وكذلك المرأة تحرم بالحج وليس لها محرم ولا زوج يخرج معها فهي بمنزلة المحصر وهذا بناء على أن المرأة لا يجوز لها أن تخرج لسفر الحج الا مع محرم أو زوج عندنا . وقال الشافعي رحمه الله تعالى إذا وجدت رفقة نساء ثقات فلها أن تخرج وإن لم تجد محرما واحتج في ذلك بأن النبي صلى الله عليه وسلم فسر الاستطاعة بالزاد أو الراحلة فاشتراط المحرم يكون زيادة على النص ومثل هذه الزيادة